فصل: ثم دخلت سنة تسع وثلاثيين وثلثمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم تفرغ الناس بالليل وتحارسوا وكان سبب ذلك‏:‏ خيل إليهم حيوان يظهر في الليل في سطوحهم فتارة يظنونه ذئبًا وتارة يظنون غيره فبقوا على ذلك أيامًا كثيرة ثم سكنوا وكان ابتداء ذلك من سوق الثلاثاء إلى غيره ثم انتشر في الجانبين‏.‏

وفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من رمضان‏:‏ انتهت زيادة دجلة إلى إحدى وعشرين ذراعًا وثلث فغرقت الضياع والدور التي عليها وأشفى الجانب الشرقي على الغرق وهمّ الناس بالهرب منه‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن إسماعيل بن القاسم بن عاصم أبو جعفر

حدث عن أبي بكر بن أبي مريم وعن أبي زرعة الدمشقي بتاريخه ورحل وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة‏.‏

عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم أبو محمد البيع والد أبي عبد الله الحاكم أذّن ثلاث وثلاثين سنة وغزا اثنتين وعشرين غزاة وكان يديم الصلاة بالليل وأنفق على العلماء والزهاد مائة ألف درهم وقد رأى عبد الله بن أحمد ومسلم بن الحجاج وروى عن ابن خزيمة وغيره وتوفي في هذه السنة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة‏.‏

بن قدامة أبو الفرج الكاتب له كتاب حسن في الخراج وصناعة الكتابة وقد سأل ثعلبًا عن أشياء

محمد بن الحسن بن يزيد بن عبيد بن أبي خبزة أبو بكر الرقي قدم بغداد في سنة ثلاثين وثلثمائة وحدث بها عن هلال بن العلاء وغيره روى عنه الدارقطني‏.‏

أخبرنا القزاز قال‏:‏ أخبرنا الخطيب قال‏:‏ ما علمت من حاله إلا خيرًا‏.‏

محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد أبو عبد الله الزعفراني الواسطي سمع أبا بكر بن أبي خثيمة وكان ثقة وتوفي في شوال هذه السنة‏.‏

محمد بن علي بن عمر أبو علي المذكر كان يذكر في بعض مواضع من نيسابور ويجتمع إليه الخلق وسمع الحديث من مشايخ لم يقتصر عليهم حتى روى عن مشايخ آبائه الذين لم يسمع منهم ثم لم يقتصر على ذلك حتى حدث عن هؤلاء الشيوخ بما لم يتابع عليه هذا على كبر سنه فإنه توفي في شعبان هذه السنة وهو ابن مائة وسبع سنين‏.‏

محمد بن مطهر بن عبيد أبو النجاء الفرضي الضرير كان حاذقًا بالفرائض له فيها مصنفات بعيد المثل وكان فقيهًا على مذهب مالك رحمه الله وله كتاب مصنف في الفقه على مذهبه وكان أديبًا فهمًا فطنًا وتوفي في رمضان هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه في آخر ربيع الأول وقعت فتنة بين أهل السنة والشيعة ونهبت الكرخ‏.‏

وفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة تقلد القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله الهمذاني قضاء القضاة‏.‏

أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس أبو جعفر النحوي ابن النحاس وكان عالمًا بالنحو حاذقًا وكتب الحديث وخرج إلى العراق فلقي أصحاب المبرد وله تصانيف حسان في تفسير القرآن والنحو توفي في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏

إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت أبو إسحاق العطار روى عن سعدان بن نصر والربيع بن سليمان والحسن بن عرفة ولم يكن عنده عنه إلا حديث واحد روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة وسكن دمشق ومات بها في هذه السنة‏.‏

عبد الله المستكفي بالله أمير المؤمنين بن علي بن المكتفي بويع فمكث في الخلافة سنة وأربعة أشهر ويومين وخلع وقبض عليه أبو الحسن بن بويه واعتقله في داره فمات هناك بنفث الدم في هذه السنة وقيل‏:‏ بل شمله المطيع واعتقله وتوفي وهو ابن ست وأربعين سنة وشهرين‏.‏

بن نصر أبو الحسن المعدل محدث عصره بنيسابور سافر البلدان وسمع وأكثر عن إسماعيل القاضي وطبقته وكان كثير الحديث والتصانيف شديد الإتقان وجمع المسند الكبير في أربعمائة جزء والأنوار مائتين وستين جزء والتفسير مائتين وستين جزءًا وكان أبو بكر بن إسحاق يقول‏:‏ صحبت علي بن حمشاذ في السفر والحضر فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة وكان لا يترك قيام الليل وتوفي في يوم الجمعة رابع عشر شوال من هذه السنة فجأة دخل الحمام يوم الجمعة فمات فيه من غير مرض‏.‏

علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين أبو الحسن الواعظ ولد في محرم سنة إحدى وخمسين ومائتين وهو بغدادي أقام بمصر مدة طويلة فقيل له‏:‏ المصري ثم رجع إلى بغداد‏.‏

سمع من جماعة بمصر وبغداد روى عنه ابن المظفر والدارقطني وابن شاهين وابن رزقويه وأبو الحسن بن بشران‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ كان أبو حسن المصري ثقة أمينًا عارفًا جمع حديث الليث بن سعد وابن لهيعة وصنف كتبًا كثيرة في الزهد وكان له مجلس يتكلم فيه بلسان الوعظ فحدثني الأزهري أن أبا الحسن المصري كان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء وكان على وجهه برقعًا مخافة أن يفتتن به النساء من حسن وجهه

قال الأزهري‏:‏ وحدثت أن أبا بكر النقاش المقرئ حضر مجلسه مستخفيًا فلما سمع كلامه قام قائمًا وشهر نفسه وقال لأبي الحسن‏:‏ أيها الشسيخ القصص بعدك حرام توفي في ذي القعدة من هذه السنة‏.‏

علي بن بويه أبو الحسن‏.‏

أول من ظهر من الديلم وقد ذكرنا مبدأ أمره وأمر أبيه في سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وأنه ضمن البلاد من الخليفة وتمكن وكان فيه عقل وشجاعة وكانت إمارته ست عشرة سنة وكان الخليفة يخاطبه بأمير الأمراء وتوفي بشيراز في هذه السنة وعمره سبع وخمسون سنة‏.‏

محمد بن عبد الله بن دينار أبو عبد الله المعدل الزاهد‏.‏

من أهل نيسابور روى عنه ابن شاهين وكان ثقة فقيهًا عارفًا بمذهب أبي حنيفة ورغب عن الفتوى لاشتغاله بالعبادة وكان يديم الصيام والقيام مع صبره على الفقر وكسب الحلال من عمل يده وكان يحج في كل عشر سنين ويغزو في كل ثلاث سنين‏.‏

محمد بن أحمد بن موسى أبو المثنى الزاهد الدردائي من أهل الكوفة قدم بغداد وحدث بها صفر في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة عن الحسن بن علي بن عفان العامري‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ كتب إلي أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين بن الصباغ المعدل من الكوفة وحدثنيه محمد بن علي الصوري عنه قال‏:‏ أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد الحافظ قال‏:‏ مات أبو المثنى الدردائي الفقيه لتسع بقين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة وكان رجلًا صالحًا أحد من يفتي في الحلال والحرام والدماء ثقة صدوقًا وكان يرمى بالقدر وقد جالسته طويلًا وعريضًا فما سمعت منه في هذا شيئًا‏.‏

محمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن دينار أبو الحسن البغوي المعدل البغشيني يعرف‏:‏ بابن حبيش لأن أحمد جده كان يلقب حبيشًا‏.‏

ولد في شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وإنما سميناه بالبغشيني لأنه من قرية من خراسان من مروالروذ يقال لها‏:‏ بغشة قال‏:‏ وكان المنصور بنى لهم مسجد البغشيين وصلى فيه المنصور واستسقى فيه ماء وحدث عن ابن عباس الدوري وغيره روى عنه الدارقطني فقال‏:‏ لم يكن بالقوي وتوفي يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة تسع وثلاثيين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه ورد الخبر في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة‏:‏ بأن سيف الدولة غزا فأوغل في بلاد الروم وفتح حصونًا كثيرة من حصونهم وسبى خلقًا كثيرًا فلما أراد الخروج من بلاد الروم أخذوا عليه الدرب الذي أراد أن يخرج منه فتلف كل من كان معه من المسلمين أسرًا وقتلًا وارتجع الروم ما أخذه من السبي وأخذوا خزانته وكراعه وسلاحه وأفلت في عدد يسير وقد كان معه ثلاثون ألف رجل‏.‏

وفي ذي القعدة‏:‏ رد الحجر الأسود الذي كان أبو طاهر سليمان بن الحسن الهجري أخذه من الكعبة وعلق على الاسطوانة السابعة من مسجد الكوفة وقد بجكم بذل في رده خمسين ألف دينار فلم يرد وقيل‏:‏ أخذنا بأمر وإذا ورد الأمر برده رددناه فلما كان في ذي القعدة كتب أخوة أبي طاهر الهجري كتابًا يذكرون فيه أنهم ردوا الحجر بأمر من أخذوه بأمره ليتم مناسك الناس وحجهم فرد إلى موضعه‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن عبد الله بن علي بن إسحاق أبو الحسن الناقد ولد بمصر وحدث عن الربيع بن سليمان وغيره وكان ثقة ظريفًا توفي في صفر هذه السنة‏.‏

أحمد بن محمد بن فضالة بن سلمان السري الحمصي حدث عن جماعة وكان ثقة توفي في مصر في هذه السنة‏.‏

الحسن بن إسحاق أبو محمد الجواهري الحسن بن داود بن بابشاذ أبو سعيد المصري قدم ببغداد ودرس فقه أبي حنيفة على الصيمري ودرس وقرأ بقراآت عدة وحفظ طرفًا من علم الأدب والحساب والجبر والمقابلة وكان مفرط الذكاء قوي الفهم وكتب الحيث وكتب الحديث وكان ثقة غزير العقل وكان أبوه يهوديًا فأسلم وذكر بالعلم توفي أبو سعيد في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة الشونيزي وما بلغ الأربعين‏.‏

الحسين بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي بن الحسين بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الكوفي قدم بغداد وحدث بها عن أبيه روى عنه ابن حيويه وكان أحد وجوه بني هاشم وعظمائهم وكبرائهم وصلحائهم ورعًا خيرًا فاضلًا فقيهًا ثقة صدوقًا وكان أحد شهود الحاكم ثم ترك الشهادة وتوفي في هذه السنة‏.‏

عبد الرحمن بن سلمويه الرازي قدم مصر وتفقه على مذهب الشافعي وحدث وأفتى وكان يجلس في حلقة المزني في مسجد محمد القاهر بالله أمير المؤمنين ابن أحمد المعتضد بالله ولي الخلافة سنة وستة أشهر وسبعة أيام وكان بطاشاَ فخافه كل أحد حذر منه وزيره أبو علي بن مقلة فاستتر وأغرى الجند به فخلعوه وسملوا عينيه ثم خرج من دار السلطان في سنة ثلاث وثلاثين إلى دار ابن طاهر وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن إلى جنب أبيه المعتضد في خلافة المطيع وكان عمره اثنتين وخمسين سنة‏.‏

محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد أبو العباس العتكي البزاز سمع خلقًا كثيرًا وروى عنه الدارقطني وابن شاهين وكان ثقة وتوفي يوم الأحد لعشر خلون من شعبان هذه السنة‏.‏

محمد بن عبد الله بن أحمد أبو عبد الله الصفار الأصبهاني محدث عصره بخراسان سمع الكثير وروى عنه ابن أبي الدنيا من كتبه وكان مجاب الدعوة ولم يرفع رأسه إلى السماء نيفًا وأربعين سنة وكان يقول‏:‏ اسم أمي آمنة و اسمي‏:‏ محمد واسم أبي‏:‏ عبد الله فاسمي واسم أمي وأبي يوافقان اسم رسول الله واسم أبيه وأمه توفي في ذي القعدة من هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة أربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه ورد الخبر بمسير صاحب عمان إلى الأبلة يريد البصرة وورود أبي يعقوب الهجري لمعاونة صاحب عمان على فتح البصرة فانهزم صاحب عمان من البصرة واستؤثر جماعة من أصحابه وأخذ منه خمسة مراكب ودخل في ربيع الآخر أبو محمد المهلبي إلى بغداد ومعه المراكب والأسارى وفي رمضان‏:‏ وقعت فتنة عظيمة بالكرخ بسبب المذهب‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم أبو عمرو العامري أحد الفقهاء منسوب إلى عامر بن صعصعة وكذلك قبيصة بن عقبة ويقال‏:‏ العامري وينسب إلى عامر بن لؤي منهم حسل العامري وعباس وغيرهما ويقال‏:‏ العامري منسوبًا إلى عامر بن عدي في تجيب منهم إبراهيم بن سعيد بن عروة توفي أشهب في شعبان هذه السنة‏.‏

عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم أبو الحسن الكرخي من كرخ جدان‏.‏

ولد سنة ستين ومائتين وسكن بغداد ودرس بها فقه أبي حنيفة وحدث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي روى عنه ابن حيويه وابن شاهين وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة وانتشر أصحابه في البلاد وكان متعبدًا كثير الصلاة والصوم صبورًا على الفقر عزوفًا عما في أيدي الناس إلا أنه كان رأسًا في الاعتزال‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال‏:‏ حدثني الصميري قال‏:‏ حدثني أبو القاسم علي بن محمد بن علان الواسطي قال‏:‏ لما أصاب أبا الحسن الكرخي الفالج في آخر عمره حضرته وحضر أصحابه أبو بكر الدامغاني وأبو علي الشاشي وأبو عبد الله البصري فقالوا‏:‏ هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج وهو مقل لا نحب أن نبذله للناس فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة ونطلب منه ما ينفق عليه ففعلوا ذلك فأحس أبو الحسن بما هم فيه فسأل عن ذلك فأخبر به فبكى وقال‏:‏ اللهم لا تجعل رزقي لإلى من حيث عودتني‏.‏

فمات قبل أن يحمل سيف الدولة له شيئًا ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ووعد أن يمد بأمثاله فتصدق به‏.‏

توفي الكرخي في شعبان هذه السنة وصلى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي وكان من أصحابه ودفن بإزاء مسجده بحذاء مسجد في درب أبي زيد على نهر الواسطيين‏.‏

محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو الفتح المصري ولد سنة أربع وسبعين ومائتين وسمع الكثير وكتب واحترقت كتبه دفعات وروى شيئًا كثيرًا‏.‏

أخبرنا أبو منصور أخبرنا الخطيب قال‏:‏ سمعت أبا علي الحسن بن أحمد الباقلاوي وغيره من أصحابنا يذكرون أن المصري كان يشتري من الوراقين الكتب التي لم يكن سمعها ويسمع فيها لنفسه توفي المصري ببغداد يوم الجمعة تاسع محرم هذه السنة‏.‏

محمد بن صالح بن هانىء بن يزيد أبو جعفر الوراق قال أبو عبد الله بن يعقوب الحافظ‏:‏ صحبت محمد بن صالح سنين ما رأيته أتى شيئًا لا يرضاه الله ولا سمعت منه شيئًا يسأل عنه وكان يقوم أكثر الليل وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه ورد الخبر بحرب جرت بين أبي عبد الله أحمد بن يحيى العلوي وبين المصريين بمكة وكانت على المصريين وقتل أمير مكة وتم الحج في هذه السنة على طمأنينة وأقام أهل مصر الخطبة للمصري ووقت الظهر يوم عرفة وأقام العلوي الخطبة بعد الظهر لركن الدولة ومعز الدولة ورفع إلى أبي محمد الحسين بن محمد المهلبي أن رجلًا يعرف بالبصري مات بمدينة السلام وكان إمامًا للعزاقرية وهو صاحب أبي جعفر محمد بن علي المعروف‏:‏ بابن أبي العزاقر وكان يدعي حلول روح أبي جعفر بن أبي العزاقر فيه وأنه قد خلف مالًا جزيلًا وأن له أصحابًا وثقات يعتقدون فيه الربوبية وأن أرواح الأنبياء والصديقين حلت فيهم فتقدم بالختم على منزله والقبض على هذه الطائفة وكان في الطائفة شاب يعرف‏:‏ بابن هرثمة يدعي له أن روح علي بن أبي طالب حلت فيه وامرأة يقال لها‏:‏ فاطمة تدعي أن روح فاطمة عليها السلام حلت فيها وأخرى يقال لها فاطمة الصغرى تدعي أن روح فاطمة الصغرى حلت فبها وخادم يدعى ميكائيل وحصل من قبلهم عشرة آلاف درهم وعين تقارب قيمة ذلك وكان المهلبي يسمي هذا المال مال الزنادقة وخلي القوم لئلا ينسب المهلبي إلى الانحراف عن الشيعة‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم أبو سعيد ابن الأعرابي البصري سكن مكة وصار شيخ الحرم وصاحب الجنيد والنوري وحسنًا المسوحي وغيرهم وأسند الحديث وصنف كتبًا للصوفية وتوفي بمكة يوم الأحد بين الظهر والعصر لسبع وعشرين من ذي القعدة من هذه السنة‏.‏

إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح أبو علي الصفار النحوي صاحب المبرد سمع الحسن بن عرفة العبدي وعباسًا الدوري ومحمد بن عبيد الله المنادي وغيرهم روى عنه ابن المظفر والدارقطني وابن زرقويه وهلال الحفار وأبو الحسين بن بشران وكان ثقة‏.‏

قال الدارقطني صام إسماعيل الصفار أربعة وثمانين رمضانًا وكان متعقبًا للسنة توفي في محرم هذه السنة ودفن بالقرب من قبر معروف بينهما عرض الطريق دون قبر الآدمي وأبي عمر الزاهد‏.‏

إسحاق بن عبد الكريم بن إسحاق أبو يعقوب الصواف سمع من أبي عبد الرحمن النسائي وغيره وكان فقيهًا مقبولًا عند القضاة توفي في شعبان هذه السنة‏.‏

شعبة بن الفضل بن سعيد بن سلمة أبو الحسن الثعلبي أسمه سعيد وإنما غلب عليه شعبة‏.‏

حدث بمصر عن بشر بن موسى ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة روى عنه جماعة وكان ثقة توفي بمصر في جمادى الآخرة من هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة اثنتين واربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه ورد الخبر في ربيع الأخر بغزاة لسيف الدولة وأنه غنم وقتل وسبى واستأثر قسطنطين بن الدمستق وجرت حروب بمكة لأجل الخطبة فانهزم المصريون‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق بن موسى أبو علي الأنصاري

سمع أبي بكر بن أبي الدنيا والمبرد وكان ثقة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏

علي بن محمد بن أبي الفهم أبو القاسم التنوخي جد أبي القاسم التنوخي الذي يروي عنه أبو بكر بن الخطيب‏.‏

ولد بأنطاكية في ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ومائتين وقدم بغداد في حداثته فتفقه بها على مذهب أبي حنيفة وسمع من البغوي وغيره وكان يعرف الكلام على مذهب المعتزلة وكان يعرف النحو ويقول الشعر ولي القضاء بالأهواز وتقلد قضاء إيذج من قبل المطيع‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت أخبرنا التنوخي قال‏:‏ أخبرنا أبي قال‏:‏ حدثنا أبي قال سمعت أبي ينشد يومًا ولي إذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل بن علي الطويلة التي يفخر فيها باليمن ويعدد مناقبهم ويرد على الكميت فيها فخره بنزاز وأولها‏:‏ أفيقي من ملامك يا ظيعنًا كفاك اللوم مر الأربعينا وهي نحو ستمائة بيت فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر أهل اليمن فقلت‏:‏ ياسيدي ادفعها إلي حتى أحفظها فدافعني فألححت عليه فقال‏:‏ كأني بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتًا أو مائة بيت ثم ترمي بالكتاب وتخلقه علي فقلت‏:‏ ادفعها إلي فأخرجها وسلمها إلي وقد كان لكلامه أثر فيّ فدخلت حجرة لي كانت برسمي في داره فخلوت فيها ولم أتشاغل يومي وليلتي بشيء غير حفظها فلما كان في السحر كنت قد فرغت من جميعها وأتقنتها فخرجت إليه غدوة على رسمي فجلست بين يديه فقال‏:‏ هي كم حفظت من قصيدة دعبل فقلت‏:‏ حفظتها بأسرها‏.‏

فغضب وقدر أني كذبته وقال‏:‏ هاتها‏!‏ فأخرجت الدفتر من كمي وفتحه فنظر فيه وأنا أنشد إلى أن مضيت من أكثر من مائة بيت فصفح منها عدة أوراق وقال أنشد من ها هنا فأنشدت مقدار مائة بيت فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت قال‏:‏ أنشد من ها هنا‏.‏

فأنشدته من مائة بيت منها إلى آخرها فهاله ما رآه من حسن حفظي فضمني إليه وقبل رأسي وعيني‏.‏

وقال‏:‏ يا بني لا تخبر بهذا أحد فإني أخاف عليك من العين‏.‏

وقال أيضًا‏:‏ حفظني أبي وحفظت بعده من شعر أبي تمام والبحتري سوى ما كنت أحفظه لغيرهما من المحدثين والقدماء مائتي قصيدة قال‏:‏ وكان يقول أبي وشيوخنا بالشام من حفظ للطائيين أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ إنسان فقلت الشعر وسني دون العشرين توفي في ربيع الأول من هذه السنة‏.‏

القاسم بن القاسم بن مهدي أبو العباس السياري ابن بنت أحمد بن سيار كان من أهل مرو وكان فقيهًا عالمًا كتب الحديث الكثير ورواه‏.‏

محمد بن إبراهيم بن أبي الحزور أبو بكر حدث عن بشر بن موسى وغيره وتوفي يوم السبت لليلة خلت من ربيع الأول‏.‏

محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران أبو عبد الله مولى ثقيف هو ابن أخي أبي العباس محمد بن إسحاق السراج النيسابوري‏.‏

ولد ببغداد وسمع بها الحديث من الحارث بن أبي أسامة والكديمي وانتقل بآخر عمره إلى الشام فسكن بيت المقدس وحدث بها وكان صدوقًا‏.‏

محمد بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن عبد الخالق أبو الفرج البغدادي الفقيه الشافعي يعرف‏:‏ بابن سكرة‏.‏

سكن مصر وحدث بها عن أبي عمر الضرير روى عنه أبو الفتح بن مسرور وذكر أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلثمائة قال‏:‏ وكان فيه لين‏.‏

محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدان بن جبلة أبو جعفر القوهستاني قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن إسحاق السراج وأبي قريش بن جمعة بن خلف القوهستاني روى عنه أبو بكر الدوري الوراق وأحمد بن الفرج بن الحجاج‏.‏

محمد بن إبراهيم بن يحيى بن الخلال حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب روى عنه أبو الفتح بن مسرور قال‏:‏ حدثنا بمدينة المنصور وكان ثقة‏.‏

أبو بكر الزاهد النيسابوري روى عن الحسن بن سفيان وجعفر الفريابي وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي يعلي الموصلي وغيرهم وكان ثقة وسمع منه ابن الصاعد والدارقطني وكان يقال إنه من الأولياء وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة‏.‏

محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون عبد الله بن الرشيد يكنى أبا بكر‏.‏

ولي مكة في سنة ثمان وستين سنة ومائتين وقدم مصر فحدث بها عن علي بن عبد العزيز بالموطأ عن القعنبي عن مالك وحدث عن جماعة وكان ثقة مأمونًا وتوفي بمصر في ذي الحجة من هذه السنة وله أربعة وسبعون سنة تزيد شهرًا‏.‏

 ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه ورد الخبر بوقعة كانت بين الدمستق وسيف الدولة عظيمة وقتل خلق من أصحاب وفي هذه السنة‏:‏ عم الناس أمراض وحميات ونزلات وأوجاع الحلق‏.‏

وفي ذي الحجة‏:‏ عرض لمعز الدولة مرض وهو الإيقاظ الدائم فأرجف به فاضطربت بغداد اضطرابًا شديدًا واضطر إلى الركوب مع علته حتى رآه الناس فسكنوا‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسن بن أحمد أبو علي الكاتب المصري صحب أبا علي الروباري وغيره وكان أبو عثمان المغربي يعظم أمره ويقول‏:‏ أبو علي الكاتب من السالكين‏.‏

أخبرنا محمد بن ناصر قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر بن خلف قال‏:‏ أخبرنا عبد الرحمن السلمي قال‏:‏ قال أبو علي‏:‏ روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وإن كتموها وتظهر عليهم دلائلهم وإن أخفوها وتبدو عليهم وإن ستروها‏.‏

وأنشد‏:‏ إذا ما سرت أنفس الناس ذكره تبينته فيهم ولم يتكملوا تطيب به أنفاسهم فيذيعها وهل سر مسك أودع الريح يكتم أبو الحسن الشيباني الكوفي قدم بغداد فحدث بها عن جماعة وروى عنه الدارقطني وكان ثقة أمينًا مقبول الشهادة عند الحكام أقام يشهد ثلاثًا وسبعين سنة وكان صاحب قراءة وفقه‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي قال‏:‏ أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري قال‏:‏ سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني يقول وقد دخل عليه قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي فقال له‏:‏ كنت السفير لوالدك حتى زوجته بوالدتك وحضرت الأملاك والعرس والولادة وتسليم المكتب وتقلدت القضاء بالكوفة وشهدت عند خليفتك وأذنت في مسجدي نيفًا وسبعين سنة وأذن جدي نيفًا وسبعين سنة وهو مسجد حمزة بن حبيب الزيات توفي الشيباني في رمضان هذه السنة‏.‏

محمد بن علي بن حماد أبو العباس الكرخي الأديب كان عالمًا زاهدًا ورعًا سمع من عبدان وأقرانه وكان يختم القرآن كل يوم ويديم الصوم وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏ ولا يعرف اسمه أصله من المغرب وسكن قرية من قرى أنطاكية يقال لها‏:‏ تينات ويقال له‏:‏ الأقطع لأنه كان مقطوع اليد وذلك لأنه كان مقطوع اليد وذلك لأنه عاهد الله تعالى على عهد فنكث فأخذ لصوص من الصحراء وأخذ معهم فقطعت يده وقد صحب أبا عبد الله بن الجلاء وغيره من المشايخ‏.‏

أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال‏:‏ أخبرنا علي بن أبي صادق قال‏:‏ أخبرنا ابن باكويه قال‏:‏ سمعت عبد الواحد بن بكر يقول‏:‏ سمعت محمد بن الفضل يقول‏:‏ خرجت من أنطاكية ودخلت تينات ودخلت على أبا الخير الأقطع على غفلة منه بغير إذن فإذا هو بسيف زنبيلًا بيديه فتعجبت فظر إلي وقال‏:‏ يا عدو نفسه ما الذي حملك على هذا فقلت‏:‏ هيجان الوجد لما بي من الشوق إليك‏.‏

فضحك ثم قال لي‏:‏ اقعد لا تعد إلى شيء من هذا بعد اليوم واستر علي في حياتي‏.‏

 ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه حدث في ابتداء المحرم بأصبهان علة مركبة من الدم والصفراء فشملت الناس فربما هلك جميع من في الدار وكان أصلح حالًا من تلقاها بالفصد وكانت بقية العلة قد طرأت على الأهواز وبغداد وواسط والبصرة واقترن بها هناك وباء حتى كان يموت كل يوم ألف نفس‏.‏

وظهر جراد كثير في حزيران فأتى على الغلات الصيفية والأثمار وأضر بالشجر والثمار‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ عقد معز الدولة لابنه أبي منصور بختيار الرياسة وقلده إمرة الأمراء في محرم هذه السنة لأجل مرضه وحج الناس قي هذه السنة من غير بذرقة‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسن بن زيد بن الحسن بن محمد بن حمزة أبو محمد الجعفري

من أهل وادي القرى ولد سنة إحدى وخمسين ومائتين وقدم بغداد وحدث عن جماعة وروى عن ابن رزقويه وخرج مع الحاج إلى الري فتوفي في الطريق في ربيع الآخر من هذه السنة‏.‏

عبد الله بن إبراهيم هروي الأصل كان ينزل سوق العطش بالجانب الشرقي وحدث عن الحارث بن أبي أسامة والكديمي والباغندي وروى عنه ابن رزقويه وكان ثقة وتوفي في صفر من هذه السنة‏.‏

عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد أبو عمرو الدقاق ابن السماك سمع محمد بن عبيد الله المنادي وحنبل بن إسحاق وخلقًا كثيرًا روى عنه الدارقطني وابن شاهين وابن شاذان وكان ثقة صدوقًا ثبتًا صالحًا كتب المصنفات الكبار بخطه وكان كل ما عنده بخطه توفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير وحرز الجمع بخمسين ألف إنسان‏.‏

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر القاضي السمناني ولد في سنة إحدى وستين ومائتين وسكن بغداد وحدث بها عن علي بن عمر السكري وروى عن الدارقطني وأبي القاسم بن حبابة وغيرهم وكان ثقة عالمًا فاضلًا سخيًا حسن الكلام عراقي المذهب وكان له في داره مجلس نظر يحضره الفقهاء ويتكلمون وتوفي في يوم الثلاثاء سادس ربيع الأول من هذه السنة بالموصل وهو قاضيها‏.‏

ابن إسحاق الأصبهاني وطنه أصبهان ونزل نيسابور ثم عاد إلى وطنه سمع الكثير وحدث وكان بطة محدثًا أيضاُ وبطة اسم وكنيته أبو سعيد وتوفي أبو عبد الله بأصبهان في هذه السنة وربما اشتبه بابن بطة العكبري فيقال‏:‏ أبو عبد الله بن بطة وأبو عبد الله بن بطة والفرق إذا لم يذكر الاسم ضم الباء في حق الأصبهاني وفتحها في حق العكبري‏.‏

محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج أبو النضر الطوسي كان فقيهًا أديبًا عابدًا يصوم النهار ويقوم الليل ويتصدق بالفاضل من قوته ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ورحل في طلب الحديث وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء فجعل جزءًا للتصنيف وجزءًا لقراءة القرآن وجزءًا للنوم‏.‏

أنبأنا زاهر بن طاهر قال‏:‏ أخبرنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البهقي قالا‏:‏ أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال‏:‏ سمعت أبا الفضل بن يعقوب العدل يقول‏:‏ سمعت الثقة من أصحابنا يقول‏:‏ رأيت أبا النصر في المنام بعد وفاته بسبع ليال فقلت له‏:‏ وصلت إلى ما طلبته قال‏:‏ أي والله نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشر بن الحارث يحجبنا بين يديه ويرافقنا فقلت له‏:‏ كيف وجدت مصنفاتك في الحديث قال‏:‏ قد عرضتها كلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيها توفي أبو النضر في شعبان هذه السنة‏.‏

محمد بن أحمد بن محمد أبو بكر الحداد حدث عن أبي يزيد القراطيسي وأبي عبد الرحمن النسائي وغيرهما وكان فصيحًا حافظًا للفقه على مذهب الشافعي عارفًا بالنحو والفرائض متعبدًا وولي قضاء مصر نيابة‏.‏

توفي يوم قدومه من الحج في محرم هذه السنة‏.‏

يحيى بن محمد بن يحيى أبو القاسم القصباني ولد سنة أربع وستين ومائتين وحدث عن جماعة فروى عنه ابن شاهين وكان ثقة توفي في صفر هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت خمس وأربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه وزر أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي لمعز الدولة في جمادى الآخرة وورد الخبر في هذا الشهر أن الروم أوقعوا بأهل طرسوس في البحر وقتلوا منهم ألفًا وثمانمائة رجل وأحرقوا القرى التي حولها وسبوا أهلها‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

إسماعيل بن إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم أبو القاسم ابن الجراب

ولد بسر من رآى في رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وسمع من إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما وانتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها وحصل حديثه عند أهلها وتوفي في رمضان هذه السنة وكان ثقة‏.‏

إسحاق بن عبدوس بن عبد الله بن الفضل أبو الحسن البزاز ولد سنة خمس وستين ومائتين وسمع الحارث بن أبي أسامة والكديمي وكان ثقة وتوفي في إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب النعماني حدث عن إسحاق بن الحسن الحربي روى عنه ابن رزقويه كان زاهدًا توفي في شعبان هذه السنة‏.‏

إسحاق بن أحمد الكاذي كان قدم من قرية كاذة إلى بغداد فحدث بها وروى عن عبد الله بن أحمد الكديمي وإسحاق بن بشر وثعلب وروى عنه ابن رزقويه وكان ثقة زاهدًا‏.‏توفي في قريته

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد أبو الحسن الوراق لعله من خراسان رحل وكتب وكان يفهم بالحديث وسكن مصر يحدث عن جماعة من شيوخ مصر وكان رجلًا صالحًا وله عقب بمصر توفي في هذه السنة‏.‏

محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر اللغوي الزاهد غلام ثعلب سمع أحمد بن عبيد الله النرسي وموسى بن سهل الوشاء والكديمي وغيرهم وكان غزير العلم كثير الزهد روى عنه ابن رزقويه وابن بشران وآخر من حدث عنه أبو علي بن شاذان‏.‏

أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا علي بن أبي علي عن أبيه قال‏:‏ ومن الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم‏:‏ أبو عمر غلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف ولسعة حفظه اتهم بالكذب وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه‏.‏

أخبرني بعض أهل بغداد قال‏:‏ كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه فقال بعضهم‏:‏ أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها فلما صرنا بين يديه قال له‏:‏ أيها الشيخ ما القنطرة عند العرب فقال كذا وذكر شيئًا قد أنسيته أنا قال‏:‏ فتضاحكنا وأتممنا المجلس وانصرفنا فلما كان بعد أشهر ذكرنا الحديث فوضعنا رجلًا غير ذلك فسأله فقال ما القنطرة فقال‏:‏ أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرًا فقلت هي كذا قال‏:‏ فما درينا في أي الأمرين نعجب‏:‏ في ذكائه إن كان علمًا فهو اتساع ظريف وإن كان كذبًا عمله في الحال ثم قد حفظه فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف‏.‏

قال أبي‏:‏ وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكًا تركيًا يعرف بخواجا فبلغ أبا عمر الخبر وكان يملي الياقوتة فلما جاءوه قال‏:‏ اكتبوا ياقوتة خواجا الخواج في اللغة الجوع ثم فرع على هذا بابًا فأملاه فاستعظم الناس ذلك وتتبعوه فقال أبو علي الحاتمي‏:‏ أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ حدثنا رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن المحسن عمن حدثه‏:‏ أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر فأملى يومًا على الغلام نحوًا من ثلاثين مسألة في اللغة وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر وحضر أبو بكر بن دريد وابن الأنباري وابن مقسم عند أبي عمر القاضي فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئًا وأنكروا الشعر فقال لهم القاضي‏:‏ ما تقولون فيها فقال له ابن الأنباري‏:‏ أنا مشغول بتصنيف ‏"‏ مشكل القرآن ‏"‏ ولست أقول شيئًا‏.‏

وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراآت وقال ابن دريد‏:‏ هذه المسائل من موضوعات أبي عمر ولا أصل لشيء منها في اللغة‏!‏ وانصرفوا وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدًا من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها ثم قال‏:‏ وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر كتاب القاضي فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر وانتهت القصة إلى ابن دريد فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا عبد الصمد بن محمد الخطيب أنبأنا الحسن بن الحسين الهمذاني قال‏:‏ سمعت أبا الحسن بن المرزبان يقول‏:‏ كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر كفايته ينفقها على نفسه فقطع عنه ذلك مدة لعذر ثم أنفذ إليه ما انقطع جملة وكتب إليه رقعة يعتذر من تأخير ذلك عنه فرده وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته‏:‏ أكرمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنا فأرحتنا‏.‏

قال أحمد بن علي‏:‏ لا شك أن ابن ماسي هو‏:‏ إبراهيم بن أيوب والله أعلم‏.‏

توفي أبو عمر يوم الأحد ودفن يوم الأثنين لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة ودفن في الصفة المقابلة لقبر معروف ودفن فيها أبو بكر الآدمي وعبد الصمد بن علي الطشتي وقبور الثلاثة ظاهرة‏.‏

محمد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن يزيد أبو بكر الطائي الكوفي الخزاز سمع جماعة وقدم بغداد فحدث بها فروى عنه ابن رزقويه وغيره وكان ثقة وتوفي بدمشق في رمضان هذه السنة

محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسن أبو قيراط كان نقيب الطالبيين ببغداد وحدث عن أبيه وعن سليمان بن علي الكاتب روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق وتوفي ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏

محمد بن علي بن أحمد بن رستم أبو بكر الماذرائي الكاتب ولد بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين وقدم مصر هو وأخوه أحمد وكانا بمصر مع أبيهما وكان أبوهما يلي خراج مصر لأبي الحسن خمارويه بن أحمد وكان محمد قد كتب الحديث ببغداد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي وطبقته واحترقت كتبه وبقي من مسموعه شيء عند بعض الكتاب فسمع منه‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا علي بن المحسن قال‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ حدثني أبو محمد الصلحي قال‏:‏ حدثني أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر وكان شيخًا جليلًا عظيم المال والجاه والمجد قديم الولاية لكبار الأعمال قد وزر لخمارويه بن أحمد بن طولون وعاش نيفًا وتسعين سنة‏.‏

قال‏:‏ كتبت لخمارويه بن أحمد وأنا حدث فركبتني الأشغال وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين وتفقدهم وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته فأغفلت أمره فرأيت أبي في منامي وكأنه يقول لي‏:‏ ويحك يا بني أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك وأعمالك والناس يتلفون ببابك صبرًا وهزلًا‏!‏ هذا فلان من شيوخ الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله فما يمكنه أن يشتري بدله وهو كالميت جوعًا وأنت لا تنظر في أمره أحب أن لا يغفل أره أكثر من هذا قال‏:‏ فانتبهت مذعورًا واعتقدت الاحسان إلى الشيخ ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ فركبت إلى دار خمارويه وأنا والله أسير إذ ترايا لي الرجل على دويبة ضعيفة ثم أومأ إلى الرجل فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفًا بلا سراويل فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتي فوقفت في موضعي واستدعيته وقلت‏:‏ يا هذا ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك أما كان في الدنيا من يوصل لك رقعة أو يخاطبني فيك الآن قد قلدتك الناحية الفلانية وأجريت عليك رزقًا في كل شهر وهو مائتا دينار وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها وأمرت لك من الثياب بكذا وكذا فاقبض ذلك وأخرج وإن حسن اثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت قال‏:‏ وضممت إليه غلامًا يتنجز له ذلك كله ثم سرت فما انقضى اليوم حتى حسن حاله وخرج إلى عمله وتوفي محمد بن علي الماذرائي في شوال هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلثمائة

فمن الحوادث فيها أنه ركب الخليفة ومعه معز الدولة فسارا في الصحراء ثم رجعا إلى داريهما وفي آخر المحرم‏:‏ كانت فتنة للعامة بالكرخ‏.‏

وفي التشرينين‏:‏ أصاب الناس أورام الحلق والماشرى وكثر موت الفجأة وكان من افتصد في هذين الشهرين انصبت إلى ذراعه مادة حادة عظيمة ثم ما سلم مفتصد إما أن يموت أو يشفى على التلف‏.‏

ونقص البحر في هذه السنة ثمانين ذراعًا وظهرت فيه جبال وجزائر لا تعرف ولا سمع بها‏.‏

وفي ذي الحجة‏:‏ ورد الخبر بأنه كان بالري ونواحيها زلزلة عظيمة مات فيها خلق كثير من الناس‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي الطاهر البزاز عن أبي القاسم علي بن المحسن عن أبيه قال‏:‏ أخبرني أبو الفرج الأصبهاني‏:‏ أن لصًا نقب ببغداد في زمن الطاعون الذي كان في سنة ست وأربعين وثلثمائة فمات مكانه وهو على المنقب وأن إسماعيل القاضي لبس سواده ليخرج إلى الجامع فيحكم ولبس أحد خفيه وجاء ليلبس الآخر فمات‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

إسماعيل القاضي قد ذكرنا أنه مات فجأة أحمد بن عبد الله بن الحسن أبو هريرة العدوي كتب ببغداد عن مسلم الكجي وغيره وبمصر عن أبي يزيد القراطيسي وكان يورق ويستملي على الشيوخ وكان ثقة توفي في ربيع الآخر من هذه السنة‏.‏

أبو إسحاق البخاري الفقيه سمع جماعة وورد بغداد حاجا فروى عنه من أهلها أبو عمر بن حيويه وعبيد الله بن عثمان الدقاق وتوفي في هذه السنة‏.‏

الحسن بن خلف بن شاذان أبو علي الواسطي حدث عن إسحاق الأزرق ويزيد بن هارون وغيرهما أخرج عنه البخاري في صحيحه وتوفي في هذه السنة ببغداد‏.‏

الحسن بن أيوب بن عبد العزيز بن عبد الله أبو عبد الله الهاشمي‏.‏

حدث عن جماعة وروى الدارقطني وابن رزقويه وكان ثقة وكان ينزل في الجانب الشرقي فتوفي في هذه السنة ودفن في داره‏.‏

عبيد الله بن أحمد بن عبد الله أبو القاسم ابن البلخي سمع أبا الكجي روى عنه الدارقطني وابن رزقويه وكان ثقة صالحًا‏.‏

وتوفي في رمضان هذه عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم أبو الحسين الوكيل الطشتي ولد سنة ست وستين ومائتين سمع إبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا وغيرهما‏.‏

روى عنه أبو الحسن بن بشران وأبو علي بن شاذان وكان ثقة وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن إلى جانب أبي عمر الزاهد مقابل معروف الكرخي‏.‏

محمد بن محمد بن عبد الله بن خالد أبو جعفر التاجر البغدادي صحيح السماع ثابت الأصول رحل إلى مصر والشام فسكن الري فقيل له‏:‏ الرازي‏:‏ وكان صاحب جمال فلقب‏:‏ بالجمال‏.‏

وقدم خراسان فنزل نيسابور ثم مضى إلى سمرقند وسمع منه الأشياخ الكبار وروى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وعن أبي بكر القطربلي عن سرى السقطي‏.‏

وتوفي بسمرقند في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏

محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عنان بن عبد الله الأموي مولاهم أبو العباس الأصم‏.‏

ولد سنة سبع وأربعين ومائتين ورأى محمد بن يحيى الذهلي ولم يسمع منه ثم سمع من خلق كثير ورحل به أبوه إلى أصبهان ومكة والشام ودمياط والجزيرة وبغداد وغيرهما من البلدان فسمع من مشايخها وانصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة ثم استحكم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته وضبط أبيه لها وكان حسن التدين أذن سبعين سنة في مسجده وكان يورق ويأكل من كسب يده وربما عابه قوم بأخذ شيء على التحديث وإنما كان يفعل هذا ابنه ووراقه فأما هو فإنه كان يكره ذلك وحدث ستًا وسبعين سنة سمع منه الآباء والأبناء وأبناء الأبناء وكانت الرحلة إليه من البلاد متصلة‏.‏

أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البيهقي قالا‏:‏ أخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال‏:‏ خرج علينا أبو العباس الأصم ونحن في مسجده وقد امتلأت السكة من الناس فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم إلى مسجده ولما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلًا ثم قال‏:‏ كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فإني لا أسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل وانقضى الأجل‏.‏

فما كان إلا نحو شهر حتى كف بصره وانقطعت الرحلة وانصرف الغرباء وآل أمره إلى أن كان يناول قلمًا فيعلم بذلك أنهم يطلبون الرواية فيقرأ أحاديث كان يحفظها أربعة عشر حديثًا وسبع حكايات توفي في ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله وإيانا وجميع المسلمين‏.‏